السيد محمد حسين الطهراني
73
صلاة الجمعة
هذا كلّه على تقدير موضوعيّة النداء لوجوب السعي وقد عرفت ضعفه « 1 »
--> ( 1 ) - والّذي ظهر لنا بعد التأمّل هو أنّ النّداء إنّما هو الإعلان والإعلام للحضور والجماعة سواءٌ كان من طريق الأذان أو من غيره ؛ كما كان الدّأب في زمن النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عندما تحدثُ حادثة يلزم فيها حضور الجماعة واجتماعهم عنده ينادي منادٍ من قِبَلِه صلّى الله عليه وآله وسلّم : الصلاة جامعة . فيحضر الناس عنده في المسجد فيصعد المنبر ويخطب وينبّئهم بما أراد من التّنبيه في أمورهم ؛ فإذَن يكون المراد من النداء هو الإعلان من قِبَل من كان له أهليّة له ، فالآية تدلّ فقط على وجوب السعي فيما إذا أقام الجمعة الإمام أو المنصوب من قِبَلِه خصوصاً ، أو من أدلّة النّيابة والخلافة العامّة عموماً كالمجتهد الجامع الباسط اليد في الحكومة الشّرعيّة الإسلاميّة ، أو عند النهضة والقيام لهذه الحكومة . وأمّا وجوب الصلاة عند عدم إقامة الإمام أو الفقيه الباسط اليد لأجل غلبة حكومة الجور والخلاف وعدم التّمكّن منها يستفاد من دليل آخر وهو الإطلاقات والنّصوص الصّريحة العامّة المؤذنة للوجوب ، فلا مناص للمسلمين من قيامهم للعدل وإقامتهم الحكومة الشرعيّة كي يتمكّن الحاكم من إقامة القضاء والحدود والجمعة فيتمكّنون من الصلاة الواجبة المطلقة المشروط وجودها بإقامة الإمام أو نائبه لا وجوبها * . ( منه عُفي عنه ) . * * * - اعلم أنّ ما أفاده - رضوان الله عليه - في هذه التّعليقة في أواخر حياته الشريفة الطيّبة يناقش ما قد سبق منه بالنّسبة إلى النّداء ، ويؤيّد ما قوّيناه من إرادة القيام بإقامة الصلاة آنفاً والأمر سهل إلّا أنّ دلالة الآية على إقامة الإمام أو المنصوب من قِبَلِه محلّ تأمّل بل منع ، لعدم وجود أي إشارة إلى هذه النّكتة إلّا ما ذكرنا في التّعليقة من الغرض في إحياء الشعائر الإسلاميّة وذكر الله تعالى ، وهو كما يتحقّق من قِبَل الإمام عليه السّلام أو الفقيه الجامع لشرائط الحكومة فكذلك يتحقّق من قِبَل غيرهما إذا كان من الطائفة المحقّة وكان على الولاء ؛ فالقول بدلالة الآية